خاطرة أدبية :أكتب كي لا أختفي
بقلم الباحثة أنغام عاشور - طولكرم
أكتب كي لا أختفي…
منذ البداية علمت أن الكتابةَ طريقُ نجاة ، أنها دفءٌ من برودِ الانشغالات وبصيصُ أملٍ في لحظاتِ العجز ، في السنوات الماضيةِ من عمري كنت أحيا كي أكتب والآن أكتبُ لأحيا ،أهمسُ في قلمي فيسمعني، وأنا أطلُّ على عتبات الليل وحدي.
أكتب كي لا أنسى نفسي، وقد بدأتْ نفسي تنسى من أكون.
في كل مرة أصافح قلمي أجدني أتنفس بين السطور، وأنبض بين كل حرف وكلمة،
فتسمع الصفحاتُ أنفاسي، وتلملم بقايا الروح من الانكسارات،فتنجدني من شتات الحياة.
عندما أكتب تنقذني الخربشاتُ من فوضى الدنيا،
فأرتّبني من جديد، وتنيرُ كلماتي لي الطريق نحو ضوءٍ لا يُرى،وتحفظُ ملامحي بعد معارك الأيام.
حتى حين أعود إلى الصفحات بعد غيابٍ طويل،
وبعد أن كدت أنسى نفسي،أجدني ما زلت هنا.
أكتب كي لا يبتلعني الصمت،فأبقى في الجبّ بلا وحيٍ ولا سيارةٍ تُنقذني،ويضيع اسمي في ازدحام اللحظات.
وأُمسك قلمي، فيفتحُ لي نافذةً أطلّ منها على عالم الأمل.
كتابتي هي حبلُ نجاتي، وهي السبيل الذي يرشدني لأعود إلى نفسي.
وإن خطفني يومًا الهامش،
سيبقى الأثرُ في العنوان أنني : أكتب كي لا أختفي.
قلمي يعرفني أكثر مما أعرف نفسي،يسابق لساني حين يتعثر فتخونني الكلمات،ويعرفني في فرحي وحزني،
في صُحبتي ووَحدتي،في الهدوء والضجيج.
ويجمع ظلالي حين تتبعثر خلف الأيام.
والورق يعرفني هو الآخر، يعرف ارتجافاتِ قلبي،
يلملمني بعد انهيارٍ وبكاءٍ صاخب،ويحتفظ بآثار بسماتٍ صادقة وضحْكاتٍ سامية،ثم يهمس لي كلما غبتُ:
لقد كنتِ هنا يومًا… فمتى تعودين؟
أكتب كي لا أختفي،فأحمل قلبي في يدي وأقول بكل نبض حرف:
أنا هنا.
لا أريد أن يجفّ قلمي،
لا أريد التبعثر،
لا أريد النسيان،
لا أريد الانطفاء،
ولا أريد…
ولا أريد…
ولا أريد أن أختفي.
