تحديثات الأخبار

حوادث الطرق داخل مناطق ال48 : 455 ضحية وجرس إنذار مجتمعي

بقلم: إسماعيل عثمان أبوغوش

لم يعودوا مجرد أرقام تُذكر في تقارير رسمية أو تمرّ عابرة في نشرات الأخبار، بل هم 455 قصة إنسانية توقفت حياتها فجأة على الطرقات. خلف كل رقم أسرة مكلومة، وحلم انطفأ، ومستقبل لم يكتمل.

بحسب بيانات الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، شهد عام 2025 وحده وفاة 455 شخصًا في 434 حادثًا مروريًا مميتًا. هذه الأرقام لا يمكن التعامل معها كإحصائيات جامدة، بل تمثل جرس إنذار حقيقي، خصوصًا عند مقارنتها بمتوسط الأعوام من 2022 إلى 2024 الذي بلغ 384 وفاة فقط.

نحن أمام زيادة تقارب 12% مقارنة بالعام الماضي، و18% مقارنة بالمتوسط السابق، ما يعني أن الخطر المروري في تصاعد، وأن الواقع الحالي يتطلب تدخلًا عاجلًا على مستوى السياسات، والبنية التحتية، والسلوك المجتمعي.

ارتفاع مقلق في معدل الوفيات

عند تحليل معدل الوفيات، يتضح أن عدد الوفيات لكل 100 ألف نسمة بلغ حوالي 4.6 في عام 2025، مقارنة بـ 4 حالات في السنوات السابقة. هذا الارتفاع يعني ببساطة أن احتمالية فقدان الحياة على الطريق أصبحت أعلى، وهو خطر يطال الجميع دون استثناء: السائق، الراكب، والمشاة على حد سواء.

من هم الأكثر عرضة للخطر؟

تكشف البيانات أن الفئات الأكثر تضررًا كانت:

  • 27% من الضحايا من المشاة
  • 31% من مستخدمي المركبات الخاصة
  • 22% من سائقي الدراجات النارية والكهربائية

وحدهم المشاة فقدوا 121 شخصًا خلال عام 2025، بزيادة 12% عن المتوسط السابق، ما يعكس خللًا واضحًا في ثقافة احترام الطريق وحق العبور، سواء من السائقين أو المشاة أنفسهم.

الطرق بين المدن… خطر غير متوقع

الحوادث التي شاركت فيها المركبات الثقيلة أسفرت عن وفاة 145 شخصًا، في حين سجلت الطرق بين المدن ارتفاعًا بنسبة 18% في عدد الوفيات. هذه الطرق، التي يُفترض أن تكون أكثر أمانًا، تحولت إلى مسرح لحوادث قاتلة بسبب السرعة الزائدة، التهاون، أو الإرهاق.

الدراجات والمخاطر الصامتة

في فئة المركبات الصغيرة، خسر المجتمع هذا العام:

  • 9 من راكبي الدراجات الكهربائية
  • 9 من راكبي الدراجات الهوائية
  • 7 من راكبي دراجات السكوتر

كما تشير الإحصاءات إلى أن 67% من الضحايا هم من الرجال مقابل 23% من النساء، ما يفتح باب التساؤل حول سلوكيات القيادة، ومستويات المخاطرة، والالتزام بقواعد السلامة.

متى تقع الحوادث؟

زمنيًا، كان شهرا مارس ويوليو الأكثر دموية، فيما سُجلت أعلى معدلات الوفيات خلال يومي الثلاثاء والأربعاء. أما الفترة الأخطر خلال اليوم فكانت بين الساعة الثالثة والرابعة عصرًا، وهي فترة تشهد ازدحامًا مروريًا وإرهاقًا متراكمًا لدى السائقين.

أسباب معروفة… تتكرر بلا ردع

رغم تنوع الحوادث، إلا أن الأسباب تكاد تكون واحدة وتتكرر باستمرار، أبرزها:

  • عدم إعطاء حق الطريق للمشاة
  • عدم الالتزام بإشارات المرور
  • العبور الخاطئ بين المسارات
  • عدم الحفاظ على مسافة أمان كافية

الإعلام الرقمي: من نقل الخبر إلى إنقاذ الأرواح

هنا يبرز الدور المحوري للإعلام الرقمي، الذي لم يعد دوره مقتصرًا على نقل الخبر بعد وقوع المأساة، بل يمتد إلى صناعة وعي مستمر، وإطلاق حملات ذكية، ورسائل مؤثرة، ومحتوى رقمي يغيّر السلوك قبل أن يتحول الخطأ إلى كارثة.

السلامة المرورية ليست خيارًا، بل مسؤولية جماعية تبدأ بالوعي، وتُترجم إلى سلوك، وتنتهي بـ إنقاذ حياة إنسان.