تحديثات الأخبار

بقلم عمر غسان قراقع - بيت لحم

أصبح الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) واحدًا من أسرع التقنيات تطورًا في العصر الحديث، حيث دخل في مجالات عديدة مثل الطب، التعليم، الاقتصاد، والأمن. ورغم الفوائد الكبيرة التي يقدمها، إلا أن هذا التطور المتسارع يثير مخاوف حقيقية تتعلق بمستقبل الإنسان، وسوق العمل، والخصوصية، وحتى بقاء السيطرة البشرية على هذه التكنولوجيا.

أولًا: تهديد فرص العمل

من أخطر آثار الذكاء الاصطناعي قدرته على استبدال البشر بالآلات في كثير من الوظائف.

  • العديد من الأعمال الروتينية والإدارية أصبحت تُنجز بواسطة أنظمة ذكية.
  • قطاعات مثل المحاسبة، خدمة العملاء، النقل، وحتى بعض المهن الطبية مهددة جزئيًا.
  • هذا قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة وزيادة الفجوة بين الطبقات الاجتماعية إذا لم تُواكب الحكومات هذا التغيير بسياسات تعليم وتوظيف جديدة.

ثانيًا: انتهاك الخصوصية

يعتمد الذكاء الاصطناعي على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات الشخصية، مثل:

  • الصور
  • الأصوات
  • المواقع الجغرافية
  • السلوك الرقمي

هذا يفتح الباب أمام:

  • التجسس
  • إساءة استخدام البيانات
  • مراقبة الأفراد دون علمهم

وفي حال وقعت هذه البيانات في الأيدي الخطأ، فقد تُستخدم في الابتزاز أو التلاعب أو السيطرة على الناس.

ثالثًا: التزييف العميق ونشر التضليل
من أخطر تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة ما يُعرف بـ التزييف العميق (Deepfake)، حيث يمكن:

  • تزوير فيديوهات لشخصيات عامة
  • تركيب أصوات وكلمات لم تُقَل أصلًا
  • نشر أخبار كاذبة تبدو حقيقية تمامًا

هذا يشكل تهديدًا مباشرًا لـ:

  • الثقة في الإعلام
  • الاستقرار السياسي
  • سمعة الأفراد والمجتمعات

رابعًا: فقدان السيطرة البشرية

يحذّر كثير من العلماء من أن تطور الذكاء الاصطناعي دون ضوابط قد يؤدي إلى:

  • أنظمة تتخذ قرارات قد تكون حساسة
  • أخطاء كارثية في المجالات العسكرية أو الصحية
  • صعوبة إيقاف أو التحكم في أنظمة شديدة التعقيد

ويزداد الخطر إذا تم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة الذاتية أو الأنظمة الأمنية دون رقابة صارمة.

الخاتمة
الذكاء الاصطناعي ليس شرًا مطلقًا، لكنه سلاح ذو حدين.
فإذا استُخدم دون قوانين واضحة ورقابة أخلاقية، قد يتحول من أداة لخدمة الإنسان إلى خطر يهدد أمنه واستقراره.
لذلك، يصبح من الضروري:

  • تعزيز الوعي المجتمعي
  • إبقاء الإنسان في مركز اتخاذ القرار

حتى يبقى الذكاء الاصطناعي وسيلة للتقدم، لا سببًا للدمار.

ملاحظة: الآراء الواردة في المقال تعبر رأي الكاتب وليس رأي وكالة مارينا بوست للأنباء