تعزيز دور المجتمع المدني والتمكين الاجتماعي: ركيزة الصمود الفلسطيني في وجه الأزمات
فلسطين – تحرير خاص
في ظل التحديات السياسية والاقتصادية المتفاقمة، يبرز دور المجتمع المدني الفلسطيني كأحد أهم أعمدة الصمود الاجتماعي، وحلقة وصل حيوية بين احتياجات المواطنين والمؤسسات الرسمية والدولية، في وقت تتراجع فيه قدرة البنى التقليدية على تلبية المتطلبات المتزايدة للمجتمع.
خلال الفترة الأخيرة، شهدت مؤسسات المجتمع المدني حراكًا ملحوظًا لتعزيز برامج التمكين الاجتماعي والاقتصادي، مستهدفة الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها النساء، والشباب، وذوو الإعاقة، والأسر المتضررة من الأوضاع المعيشية الصعبة. وتنوعت هذه البرامج بين التدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، وتوفير الحماية الاجتماعية، إلى جانب الإسناد النفسي والاجتماعي في المناطق الأكثر تضررًا.
ويرى مختصون أن المجتمع المدني لم يعد يقتصر دوره على العمل الإغاثي الطارئ، بل بات شريكًا فاعلًا في صياغة السياسات الاجتماعية، وتعزيز ثقافة المشاركة المجتمعية، والمساءلة، والحوكمة الرشيدة، ما يساهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق الاستقرار الداخلي.
في المقابل، تواجه مؤسسات المجتمع المدني تحديات حقيقية، أبرزها شح التمويل، والقيود المفروضة على الحركة والعمل، إضافة إلى تضييق المساحات المدنية، ما يفرض الحاجة إلى إعادة التفكير في آليات العمل، وتوسيع الشراكات المحلية، وتعزيز التنسيق مع الجهات الرسمية دون المساس باستقلالية العمل الأهلي.
ويؤكد عاملون في القطاع أن الاستثمار في التمكين الاجتماعي يُعد استثمارًا طويل الأمد في الاستقرار المجتمعي، إذ يسهم في تقليل معدلات الفقر والبطالة، ويعزز من قدرة الأفراد على الاعتماد على الذات، خاصة في ظل واقع اقتصادي هش وتراجع فرص العمل.
ومع استمرار التحديات، يبقى تعزيز دور المجتمع المدني وتمكينه أولوية وطنية، تتطلب بيئة قانونية داعمة، وتمويلًا مستدامًا، وإيمانًا حقيقيًا بأهمية الشراكة المجتمعية، باعتبارها صمام أمان أساسي للحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني وصموده في مواجهة المتغيرات المتسارعة.