غلاء المعيشة يفرض ضغوطاً متزايدة على الواقع المعيشي للمواطنين
يواصل غلاء المعيشة فرض تحديات متزايدة على المواطنين في هذه البلاد، في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتباطؤ الأوضاع الاقتصادية، واستمرار الضغوط على سوق العمل، ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى معيشة الأسر وقدرتها على تلبية احتياجاتها اليومية.
وخلال الفترة الماضية، سجلت الأسواق ارتفاعات متتالية في أسعار المواد الغذائية، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والطاقة والإيجارات، في وقت لم تشهد فيه مستويات الدخل زيادات تتناسب مع هذا الارتفاع، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملموس في القدرة الشرائية.
عوامل متعددة وراء ارتفاع الأسعار
يعزو مختصون اقتصاديون غلاء المعيشة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها ارتفاع كلفة الاستيراد، وتأثر السوق المحلية بالتقلبات الاقتصادية الخارجية، إضافة إلى محدودية الإنتاج المحلي في عدد من القطاعات ، ويؤدي هذا الواقع إلى انتقال الارتفاعات السعرية بشكل مباشر إلى المستهلك النهائي.
كما يشير مختصون إلى أن طبيعة الاقتصاد المحلي، واعتماده الكبير على مصادر خارجية لتأمين احتياجاته الأساسية، تقلل من قدرته على ضبط مستويات الأسعار أو الحد من تأثير المتغيرات الخارجية.
تآكل القدرة الشرائية
في المقابل، لم تواكب الأجور الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود، وتُظهر مؤشرات اقتصادية أن نسبة متزايدة من دخل الأسر باتت تُخصص للإنفاق على الاحتياجات الأساسية، على حساب بنود أخرى، مثل التعليم والصحة.
ويؤكد مختصون أن هذا التراجع ينعكس بشكل أكبر على الأسر ذات الدخل المحدود، ويزيد من هشاشتها الاقتصادية.
سوق العمل والبطالة
تتزامن أزمة غلاء المعيشة مع استمرار التحديات التي تواجه سوق العمل، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة، وانتشار أنماط العمل غير المستقرة، ويسهم ذلك في تعميق الضغوط المعيشية، ويحد من قدرة المواطنين على مواجهة الارتفاع المتواصل في تكاليف الحياة.
ويرى مختصون أن غياب فرص العمل المستقرة يشكل أحد العوامل الرئيسية التي تفاقم الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.
القطاع الخاص والرقابة على الأسواق
من جهته، يواجه القطاع الخاص ارتفاعًا في تكاليف التشغيل، تشمل أسعار الطاقة والنقل والمواد الخام، إضافة إلى الأعباء الضريبية، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات ، ويؤكد ممثلو القطاع أن هذه التكاليف تشكل أحد أسباب الارتفاعات السعرية.
وفي هذا السياق، يشدد مختصون على أهمية تعزيز الرقابة على الأسواق، وضمان الالتزام بالأنظمة والقوانين، ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى رفع الأسعار دون مبررات اقتصادية.
إجراءات للتخفيف من الأعباء
تسعى الجهات المختصة، ضمن الإمكانات المتاحة، إلى اتخاذ إجراءات تهدف إلى التخفيف من آثار غلاء المعيشة، من خلال برامج دعم اجتماعي، وسياسات تستهدف تنظيم الأسواق. إلا أن مختصين يرون أن هذه الإجراءات تبقى محدودة الأثر، ما لم تترافق مع حلول اقتصادية طويلة الأمد.
وتشمل هذه الحلول دعم الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمار، وخلق فرص عمل، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة.