الاقتصاد الفلسطيني في مفترق طرق: تحديات خانقة وإرادة صمود تبحث عن الحلول
بقلم: مارينا بوست
يواصل الاقتصاد الفلسطيني مواجهة واحدة من أصعب مراحله في ظل بيئة سياسية وأمنية معقدة، وانعكاسات مباشرة على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، الأمر الذي فرض تحديات مالية عميقة على الحكومة والقطاع الخاص والأسر الفلسطينية على حد سواء.
ضغوط مالية متفاقمة
تعاني المالية العامة الفلسطينية من أزمة سيولة حادة نتيجة تراجع الإيرادات الضريبية، واستمرار الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة، إلى جانب انخفاض حجم المساعدات الخارجية مقارنة بالسنوات السابقة. وقد أدى ذلك إلى صعوبة التزام الحكومة بسداد رواتب الموظفين بشكل كامل وفي مواعيدها، وتراكم مستحقات القطاع الخاص والموردين.
تباطؤ النشاط الاقتصادي
أدت الظروف الأمنية والقيود المفروضة على الحركة والتجارة إلى انكماش ملحوظ في الأنشطة الاقتصادية، خاصة في قطاعات السياحة، الإنشاءات، والتجارة الداخلية. كما تراجعت قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستمرار، وسط ارتفاع تكاليف التشغيل وضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
ارتفاع تكاليف المعيشة
انعكست الأزمة الاقتصادية بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية والخدمات، بينما بقيت مستويات الدخل ثابتة أو في تراجع، ما عمّق من معدلات الفقر والبطالة، خصوصًا بين فئة الشباب والخريجين الجدد.
القطاع المصرفي تحت الضغط
رغم متانة النظام المصرفي الفلسطيني نسبيًا، إلا أنه يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بتراجع الإقراض الإنتاجي وارتفاع المخاطر الائتمانية، في ظل تعثر العديد من المشاريع التجارية والصناعية.
فرص الصمود وإعادة التوازن
في مقابل هذه التحديات، يبرز الاقتصاد الفلسطيني نموذجًا فريدًا في الصمود، حيث شهدت بعض القطاعات مثل الزراعة، التكنولوجيا، والصناعات المحلية محاولات جادة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج. كما تتزايد الدعوات إلى تبني سياسات اقتصادية تحفز الإنتاج المحلي وتدعم المشاريع الريادية.
الآفاق المستقبلية
يرى خبراء الاقتصاد أن تجاوز الأزمة الحالية يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تقوم على إصلاح مالي حقيقي، وتنشيط الاستثمار المحلي، وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب تحرك دولي أكثر فاعلية لدعم الاستقرار الاقتصادي الفلسطيني.