في تلك الليلة الظلماء، وعلى وقع الغارات الغاشمة، كانت الطفلة أمينة الخطيب، البالغة 10 سنوات، الناجية الوحيدة من مجزرتين في مخيم النصيرات
فقدت أمينة في المجزرة الأولى والديها وأشقاءها، وبعد أشهر قليلة استهدفت قوات الاحتلال منزل جدتها لأبيها، ليُستشهد جميع من تبقى من عائلتها.
تروي أمينة ما حصل معها في ذلك اليوم المشؤوم قائلة: "كنت أظن نفسي في حلم، وأن إخوتي وضعوا المخدات فوقي، وعندما بدأت أشعر بالاختناق، فهمت أنه ليس حلما، وفقدت وعيي، وعندما استيقظت في المستشفى بعد عدة أيام، بدأت أسأل الأطباء عن أمي وأبي وإخوتي، ولم يجني أحد، ففهمت أنهم قد استشهدوا".
كانت تلك اللحظات بالنسبة لأمينة، بداية كابوس مشؤوم قلب حياتها رأسا على عقب.
بدأت معاناة أمينة حين قررت عائلتها النزوح إلى النصيرات، بحثا عن مكان آمن، وفي تلك الليلة، بينما كان أفراد العائلة مجتمعون بعد صلاة المغرب، كانت أمينة: تلعب مع أخواتها ليان وبيداء وسوار، وكان والدها ووالدتها وأخوها عبد الرحمن يقفون على عتبة المنزل، وفجأة بدأ الطيران الإسرائيلي بشن غارات شديدة على حيهم، فاستشهد جميع أفراد عائلتها، لتبقى الناجي الوحيد من هذه المجزرة.
وتبقى أمينة شاهدا حيّا على ذكرى مجزرة تبرز حجم الألم الذي يضعضع كيان الأطفال الفلسطينيون في ظل جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الإنسانية.