قانونا الميزانية والتجنيد يضعان حكومة نتنياهو أمام اختبار سياسي حاسم
تواجه حكومة «الليكود» واحدة من أكثر أزماتها تعقيداً منذ تشكيلها، في ظل تصاعد الخلافات حول إقرار الموازنة العامة لعام 2025 وقانون التجنيد الإجباري، ما يفتح الباب أمام سيناريو حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة قد تُجرى في يوليو المقبل، بدلاً من موعدها المقرر في أكتوبر.
وذكرت صحيفتا «معاريف» و«يديعوت أحرنوت» أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تمرير مشروع الموازنة بالقراءة الأولى خلال الأسبوع الحالي، لتفادي انسحاب الأحزاب الدينية من الائتلاف الحاكم، وهو ما قد يؤدي إلى حل البرلمان مع نهاية شهر مارس المقبل.
وبحسب التقرير، فإن القانون ينص على ضرورة مرور ما لا يقل عن 60 يوماً بين القراءة الأولى والقراءتين الثانية والثالثة للموازنة، ما يجعل أي تأخير في التصويت الأولي سبباً محتملاً لفشل إقرارها قبل الموعد القانوني المحدد في 31 مارس.
وأشار التقرير إلى أن الأحزاب الدينية المتشددة «الحريديم»، التي تمتلك 18 مقعداً في الكنيست، تستثمر حاجة نتنياهو لأصواتها، إذ يتطلب تمرير الموازنة دعم 61 نائباً، وتربط هذه الأحزاب تأييدها بإقرار قانون التجنيد الذي يمنح المتدينين إعفاءات من الخدمة العسكرية.
وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن نتنياهو قدم تعهدات للأحزاب الدينية بإنهاء مناقشات قانون التجنيد داخل لجنة الشؤون الخارجية والدفاع خلال أسبوعين، تمهيداً للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة في الهيئة العامة للكنيست.
وأكد حزبا «شاس» و«يهدوت هتوراه» ربط تصويتهما النهائي لصالح الموازنة بإقرار قانون إعفاء «الحريديم» من التجنيد، في موقف يزيد من تعقيد المشهد السياسي داخل الائتلاف.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 25 يونيو 2024، الذي ألزم المتدينين المتشددين بأداء الخدمة العسكرية، ومنع تحويل الدعم المالي إلى المؤسسات الدينية التي يرفض طلابها التجنيد.
ويرفض «الحريديم» هذا القرار بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في المجتمع العلماني يهدد هويتهم الدينية، ما يضع حكومة نتنياهو أمام معادلة صعبة بين الالتزام بقرار المحكمة العليا والحفاظ على تماسك الائتلاف، في ظل مخاوف من فقدان الأغلبية البرلمانية لصالح المعارضة.