موسم مطري استثنائي ينعش الزراعة ويعزز التوقعات بموسم زيتون قياسي في 2027
تشير معطيات الموسم المطري الحالي إلى بوادر انتعاش واسع في القطاع الزراعي الفلسطيني، مع تسجيل أعلى معدلات هطول للأمطار منذ 13 عاماً، ما عزز آمال المزارعين بموسم وفير لمختلف المحاصيل، وفي مقدمتها الزيتون. ووفق تقديرات أولية، يُتوقع موسم جيد لإنتاج الزيتون في عام 2026، على أن يبلغ ذروته في 2027 بإنتاج قد يكون غير مسبوق.
وحتى نهاية كانون الثاني الماضي، بلغ معدل الهطول المطري نحو 400 ملم، ما يعادل قرابة 74% من المعدل السنوي في الضفة الغربية، مقارنة بأقل من 50% خلال شتاء 2024/2025. وسُجلت تباينات لافتة بين المحافظات، إذ بلغت نسبة الهطول في نابلس 57% من المعدل السنوي، بينما وصلت في سلفيت إلى 83%، مع توقعات بتجاوز المعدل السنوي في حال استمرار الأمطار خلال شهري شباط وآذار.
الخبير في قطاع الزيتون فياض فياض أوضح أن كميات الأمطار الحالية ستنعكس إيجاباً على النمو الخضري للأشجار خلال العام الجاري، على أن يظهر الأثر الأبرز في موسم 2027، مرجحاً أن يشهد إنتاجاً تاريخياً يتجاوز المعدلات المعتادة. وأشار إلى أن البرودة المصاحبة لهذا الموسم، إلى جانب غزارة الأمطار، ستحد من تأثير النموات الخضرية التي تشكلت العام الماضي، ما يجعل موسم 2026 متوسطاً مقارنة بما هو متوقع لاحقاً.
ويُقدر متوسط إنتاج زيت الزيتون في فلسطين بنحو 22 ألف طن سنوياً، مع تباين واضح بين المواسم. وسُجل أدنى إنتاج في عام 2009 بنحو 4,774 طناً، في حين بلغ أعلى إنتاج في 2019 قرابة 40 ألف طن، بينما لم يتجاوز إنتاج موسم 2025 نحو 7,300 طن.
وأكد فياض أن ساعات البرودة هذا الشتاء لعبت دوراً محورياً في تمايز البراعم، وهي عملية تحدد اتجاه الشجرة نحو النمو الخضري أو الإزهار. ولفت إلى أن أشجار الزيتون تحتاج ما بين 200 و500 ساعة برد، ومع نهاية كانون الثاني كانت قد تجاوزت هذا الحد، ما يعزز فرص موسم استثنائي في 2027.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا يزال الإنتاج الفلسطيني متدنياً مقارنة بالدول المنتجة، إذ يبلغ متوسط إنتاج الشجرة الواحدة نحو 2.2 كغ فقط، مقابل 8 كغ عالمياً. ويُعزى ذلك إلى ضعف التقليم والتسميد، وهرم الأشجار، وانتشار أمراض وآفات، إضافة إلى الخسائر الناتجة عن أساليب القطف والمعاصر القديمة.
وأشار فياض إلى أن ممارسات الاحتلال تشكل عائقاً إضافياً، حيث حُرم المزارعون من الوصول إلى نحو 128 ألف دونم خلال موسم 2025، وتعرضت قرابة 90 ألف شجرة لأضرار مختلفة، من بينها 35 ألف شجرة دُمّرت بالكامل.
ورغم هذه التحديات، يرى الخبراء أن تحسين الإدارة الزراعية وتحديث المعاصر واعتماد الممارسات السليمة قد يرفع الإنتاج السنوي إلى نحو 50 ألف طن، ما يمهد الطريق لموسم زيتون تاريخي في عام 2027.