استشهاد الأسير المحرر رياض العمور بعد معاناة صحية قاسية… رحيل متأخر يكشف آثار الإهمال الطبي في السجون
استُشهد، يوم الجمعة الماضي، الأسير المحرر والمبعد إلى مصر، رياض العمور (56 عامًا)، من مدينة بيت لحم، بعد تدهور حاد في حالته الصحية، عقب سنوات طويلة من المعاناة مع المرض، في ظل ظروف صحية معقدة تفاقمت خلال فترة اعتقاله.
ويُعد العمور من الحالات البارزة التي عانت من الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال، حيث أمضى ما يقارب 23 عامًا في الاعتقال، تعرض خلالها لمشكلات صحية متفاقمة، دون تلقي الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب، قبل الإفراج عنه ضمن دفعة اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وخلال سنوات احتجازه، عانى الراحل من أمراض خطيرة في القلب، استدعت تركيب جهاز لتنظيم دقاته، إلا أن استبداله تأخر لأكثر من عشر سنوات، في مؤشر واضح على التباطؤ في تقديم العلاج، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تدهور حالته الصحية.
وبعد الإفراج عنه، لم تتحسن أوضاعه الصحية، بل شهدت تراجعًا ملحوظًا، خاصة بعد خضوعه مؤخرًا لعملية جراحية، أدت إلى مضاعفات خطيرة تمثلت في انخفاض حاد في مستوى الأكسجين، ما استدعى نقله إلى العناية المركزة، حيث بقي تحت المراقبة الطبية إلى أن أُعلن عن استشهاده.
ولا تقتصر معاناة العمور على فترة اعتقاله، إذ كان قد تعرض قبل اعتقاله عام 2002 لملاحقة واعتقال، خضع خلالهما لتحقيق قاسٍ تخلله تعذيب شديد، أدى إلى فقدانه السمع في إحدى أذنيه، ما ترك آثارًا صحية دائمة رافقته لسنوات.
ويأتي استشهاده في سياق أوضاع صحية وإنسانية صعبة يواجهها عدد من الأسرى المحررين، لا سيما المبعدين منهم، نتيجة ما تعرضوا له من انتهاكات وإهمال طبي خلال سنوات اعتقالهم، الأمر الذي ينعكس على حياتهم بعد الإفراج، ويُفاقم معاناتهم في ظل الحاجة المستمرة للرعاية والعلاج.
ويُسلّط هذا الحدث الضوء مجددًا على التحديات التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون، خاصة فيما يتعلق بحقهم في الرعاية الصحية داخل أماكن الاحتجاز، وكذلك على التداعيات طويلة الأمد التي تستمر حتى بعد تحررهم، لتبقى قصصهم شاهدة على واقع إنساني معقد يتطلب اهتمامًا ومتابعة مستمرة.