تحديثات الأخبار

بقلم: ايناس صيام - القدس

صمت المآذن وأجراس الحزن: هل تحولت القدس إلى مدينة أشباح؟

منذ أن دقت طبول الحرب، والقدس تعيش حالة غير مسبوقة من الاغتراب القسري. المدينة التي عُرفت بضجيج أسواقها، وتراتيل كنائسها، وتكبيرات أقصاها، أصبحت اليوم مسرحاً للصمت الثقيل. لم يعد المشهد مجرد إغلاق عسكري، بل هو محاولة لتغيير هوية المكان وتحويل "زهرة المدائن" إلى مدينة يسكنها الحزن والترقب.

حصار الروح: حين يُمنع الصليّب والهلال

ليس أصعب على المقدسي من أن يرى مدينته التي استعصت على النسيان، وهي تفرغ من أهلها وعمارها.

المسجد الأقصى: تحول من قبلة للمصلين إلى ساحة محاصرة، حيث تُفرض القيود العمرية ويُحرم الشباب من حقهم الطبيعي في التعبد، مما جعل باحاته تشكو الوحدة.
أحد الشعنينة الحزين: هذا العام، لم تكتسِ شوارع القدس بسعف النخيل كما اعتادت. لقد تذوق إخواننا المسيحيون نفس الكأس المرّة، حين حُرموا من إحياء شعائرهم، لتتوحد الآلام تحت سقف الحرمان الواحد.
الهدف من التعتيم و الإغلاق

قد يتساءل البعض: لماذا القدس؟ رغم أنها قد تبدو أقل استهدافاً عسكرياً من مدن أخرى مشتعلة، إلا أن الهدف من خنقها استراتيجي ونفسي:

فك الارتباط الوجداني: تغييب الحشود في الأقصى والقيامة يهدف إلى كسر الرابط اليومي بين الفلسطيني ومدينته.
الضغط الاقتصادي: إغلاق الأسواق في البلدة القديمة هو قتل بطيء لسبل العيش، لإجبار الناس على هجر قلب المدينة.
تغيير الواقع الديموغرافي: استغلال انشغال العالم بالحرب لفرض واقع جديد يسهل فيه التحكم بكل شبر في المدينة المقدسة بعيداً عن أعين الإعلام.
زهرة المدائن هل تنام على حزن؟

نعم، تبدو القدس اليوم كمدينة أشباح، لكنه "هدوء ما قبل العاصفة". إن إغلاق المحال التجارية وتوقف حركة الحجاج والسياح ليس علامة استسلام، بل هو انعكاس لحالة القهر التي يعيشها الإنسان هناك. الحزن في القدس ليس ضعفاً، بل هو "احتجاج صامت" على محاولة عزل المدينة عن سياقها التاريخي والديني.

"القدس لا تمرض، لكنها تتألم. وما يحدث اليوم هو محاولة لسرقة الفرح من عيون الأطفال ومن قلوب المصلين، في سياسة واضحة لعزل الرموز الدينية وتحويلها إلى مجرد متاحف صامتة."