تحديثات الأخبار

في فلسطين لا تقف الجدران عند الحدود، بل تمتد لتحاصر آلاف الأرواح، تقيد الأحلام وتكبل الآمال. حيث يغيب الضوء، يقف الأسرى الفلسطينيون خلف القضبان في مواجهة جلاد لا يعرف معنى الرحمة، يتعرضون لأقسى أشكال العذاب الإنساني. لا ينظر إليهم الاحتلال إلا كأرقام في تقارير دولية، بينما هم أرواح حُرمت من الحرية، وأمهات أنهكهن الانتظار، وأبناء حرموا من دفء الأبوة، وأحلام اختطفت، وحياة بأكملها أُسرت.

براءة خلف القضبان

في كل شعوب العالم تملأ ضحكات الأطفال الشوارع، إلا في فلسطين حيث يولد الطفل مكبلاً ومهدداً بمصير يفرضه الاحتلال: إما الاعتقال أو القتل. تتحول الطفولة هنا إلى تهمة، فلا يعرف الصغار النوم الهادئ ولا اللعب، بل يعيشون في ظلام الزنازين.
أحمد مناصرة نموذج حيّ لذلك. اعتُقل وهو في الرابعة عشرة من عمره، وتعرض لتحقيق عنيف وظروف اعتقال قاسية لا يحتملها الكبار. لا يزال مشهد استجوابه المؤلم محفورًا في ذاكرة كل من شاهده وهو يصرخ: "مش متذكر"، بينما تنهش براءته جدران السجن. حاول الاحتلال كسر روحه لكنه صمد، ليصبح رمزًا لواقع أطفال فلسطين وصوتًا لوجعهم المكبوت. خرج أحمد بعد عشرة أعوام من الاعتقال وقد تجاوز الرابعة والعشرين، ليحمل معه ذاكرة قاسية وصورة حيّة عن مأساة الطفولة الفلسطينية خلف القضبان.

قيود لا تكسر الروح

مروان البرغوثي، أيقونة المقاومة الفلسطينية، اعتُقل عام 2002 خلال الانتفاضة الثانية، ليبدأ رحلة صمود طويلة بعيدًا عن أهله وأطفاله. عايش كل أشكال القسوة والعذاب: من العزل الانفرادي إلى الحرمان من الدواء والطعام، لكنه لم ينكسر. تحوّل صوته من داخل السجن إلى رسالة صمود للأجيال القادمة. لم يكن مروان مجرد أسير عادي، بل رمزًا لصمود كل أسير فلسطيني، ودليلًا على أن الحرية الحقيقية تولد من قلب يرفض الاستسلام مهما كانت القيود.

صرخات بلا صوت

في زنازين ضيقة لا تصلها شمس الحرية، يواجه الأسرى الفلسطينيون شتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي. أكثر من 5000 أسير يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم 160 طفلًا و30 أسيرة، إضافة إلى أكثر من 700 أسير مريض، بحسب نادي الأسير الفلسطيني.
يمارس الاحتلال أساليب وحشية مثل الضرب، الشبح، الصعق بالكهرباء، والعزل الانفرادي. كما يُحرم الأسرى من الزيارات ومن أبسط حقوقهم الإنسانية، بينما يُحتجز المئات إداريًا من دون محاكمة تحت ذريعة "الملف السري".

الأمل في الزنازين

رغم كل ذلك، يبقى الأمل حاضرًا. يلعب الصليب الأحمر الدولي دورًا أساسيًا في متابعة الأوضاع الصحية والنفسية للأسرى، وتوثيق الانتهاكات، وتقديم العلاج الطارئ، والسعي لتسهيل التواصل مع العائلات. إلى جانبه يقف نادي الأسير الفلسطيني، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، لتكون جميعها صوتًا للحرية وسط ظلام السجون.

رسالة إلى الأبطال خلف القضبان

إلى أسرانا البواسل… في كل دمعة ذُرفت، وفي كل حلم سُرق، وفي كل طفولة اغتُصبت، وفي كل قلب ينتظر الحرية، أنتم عنوان الصمود والإرادة التي لا تُقهر. جرحكم جرح الوطن، وصمودكم نهر حرية لا يجف. ستشرق الشمس مهما طال الليل، وستبقى فلسطين مدينة بكم حتى لحظة الحرية.