تحديثات الأخبار

بعد مضي عامين على تهجيرها من مخيم نور شمس دون ذنب اقترفته، تقف الناشطة المجتمعية نهاية الجندي كل يوم على شرفة منزلها المستأجر بإحدى قرى طولكرم شمالي الضفة الغربية، محاولة استعادة ذكريات منزل بنته مع عائلتها يدا بيد وحجرا على حجر على مدى عشرين عاما.

تقول نهاية: "لا يعني منزلي بالنسبة لي مجرد جدران وأثاث، بل حياة كاملة بحلوها ومرّها، تركتها خلفي، وإحساس بالأمان لم يعد موجودا".

وتضيف: " كان بيتنا في المخيم حصيلة عمر من العمل والادّخار، كنت أعتقد أن هذا البيت مملكتي، المكان الذي أشعر فيه بالأمان والطمأنينة، وفي لحظة واحدة، وجدنا أنفسنا مضطرين للخروج منه دون سابق إنذار، ولم يمنحنا الاحتلال فرصة لانتشال أثاثنا وذهبنا ومدّخراتنا، حتى خاتم زواجي وكل أشيائي الجميلة، باتت تحت ركام منزلنا المدمر".

وعلى الرغم من أن أسرتها مكونة من ثلاثة أفراد فقط، تشدد الجندي على أن النزوح كان قاسياً بكل تفاصيله، متسائلة: "أنا وزوجي وابنتنا قادرون على الحركة، ومع ذلك عانينا وشعرنا بالإرهاق والإحباط الشديد، فكيف حال عائلات لديها خمسة أو ستة أفراد، أو فيها مرضى أو كبار سن؟".

اليوم تعيش الجندي في منزل قديم استأجرته بإحدى القرى، يفتقر لأدنى مقومات الحياة، وتقول: "البيت غير صالح للسكن من حيث البنية والخدمات، لكننا اضطررنا للعيش فيه لعدم وجود بدائل، دخلنا فصل الشتاء بلا تدفئة، ولا أثاث، ولا شعور بالأمان، فأبسط تفاصيل الحياة اليومية تحولت إلى معاناة مستمرة.

وتطرقت الجندي إلى معاناة ابنتها، الطالبة في الصف التاسع الأساسي، التي فقدت غرفتها الخاصة وكل مقتنياتها، قائلة: "كانت لها غرفتها وسريرها وكتبها ومقتنياتها الخاصة، أما اليوم، فباتت تنام على الأرض، و رغم عدم وضوح الأفق، إلا أننا نحاول إقناعها  بأن هذا وضع مؤقت".

وتضيف: "تلقيت صوراً من جيران تمكنوا من الوصول إلى حينا في المخيم، بكيت عندما رأيت منزلي مدمرا بالكامل، كل مقتنياتنا وذكرياتنا الجميلة والأشجار والأزهار التي زرعناها بأيدينا، باتت تحت ذلك الركام".

وتحدثت الجندي عن معاناة والدتها المسنّة التي تجاوزت الـ 100 عام، وعاشت النكبة الأولى عام 1948، "أمي نزحت قبل 80 عاما، واليوم تهّجر مرة أخرى، وهذا المشهد يعيد لذهنها ذاكرة اللجوء الأولى، فتجهش بالبكاء".

وأكدت أن العائلات المتضررة لا علاقة لها بأي نشاط مسلح، وأن ما يجري هو عقاب جماعي، يستهدف كرامة الإنسان الفلسطيني.

وأشارت إلى أن هنالك الكثير من النساء اللاتي يعانين من التهجير القسري، ولكنهن يخشين التحدث للإعلام عن معاناتهن، ويخجلن أو ينكسرن، لكن معاناتهن يندى لها الجبين.

وانتقدت غياب التضامن المؤسساتي، المحلي والدولي، والمساعدات الإنسانية للنازحين قسرا، قائلة: "لقد تخلّى عنا الجميع، وتركونا نواجه مصيرها وحدنا".

ودعت الجندي المؤسسات الإنسانية إلى زيارة النازحين والاطلاع على واقعهم عن قرب، قبل أن يتحول النزوح المؤقت إلى واقع دائم يهدد مستقبل أجيال كاملة.

يذكر أن الجيش الإسرائيلي يواصل اجتياحاته وعدوانه للمخيمات الفلسطينية شمالي الضفة الغربية على مدى عامين كاملين، شملت مخيم جنين وطولكرم ونور شمس، وأسفرت عن تدمير آلاف المنازل وتهجير أكثر من 50 ألف لاجئ فلسطيني.

وقد صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس الجمعة على هدم 25 منزلا في مخيم نور شمس، بحجة وقوعها في أماكن تشكل خطرا على حركة قوات الاحتلال في المنطفة.